مسرحية من سبع لوحات
الشخصيات
المهندس سميح عبد القادر البعم: المدير العام للهيئة الوطنية للمقاولات الحكومية.
المقاول خداش: رئيس الشركة العالمية للمقاولات
المقاول محتوس: رئيس مؤسسة البناء والإنشاء
المقاول المجدوع: رئيس الشركة الوطنية للتعمير
المقاول الطربال: صاحب المؤسسة الوطنية للأنفاق والجسور
المقاول عبد الأحد: مدير شركة الامتياز للبناء
المقاول المقطرن: صاحب شركة الشروق للمقاولات
عبد الرسول: مدير مكتب المدير
خيزران: سكرتيرة المدير العام
محمود: المدير الجديد لمكتب المدير العام.
مذيع ومذيعة في التلفيزيون
صحفيون وجمهور من المتابعين والمهتمين
اللوحة السادسة
(في منزل سميح يجلس سميح بعد يوم عمل متناولا وجبة العشاء ومتابعا لأخبار التلفاز الذي يوقف فجأة، أحد البرامج ليذيع بيانا عن وفاة محتوس يتناوب على قراءته مذيع ومذيعة).
المـــــــذيع: السادة المشاهدين نعتذر لكم عن إيقاف هذه البرنامج وسنواصله بعد أن نذيع عليكم البيان التالي الذي جاءنا من وزارة الداخلية:
توفى ظهر هذا اليوم المقاول محتوس منتظر المحتوس رجل الأعمال المعروف وصاحب (شركة البناء والإنشاء) للمقاولات وذلك إثر تعرضه لحادث مروري أثناء سفره من العاصمة إلى المحافظة.
المــــــــذيعة: وبينت التحريات أن الفقيد بينما كان يقود سيارته في الطريق السريع تعرض فجأة لسيارة نقل ثقيلة بدون رقم، كانت تسير في الاتجاه المعاكس لخط سير سيارته بسرعة عالية، ولكنها انحرفت فجأة باتجاه سيارته فاصطدمت مقدمتها بمقدمة سيارة المرحوم مما أدى إلى تهشم الأخيرة وفقدان ملامحها ومن ثم انحرافها عن الطريق وسقوطها في هاوية وما يزال البحث جار على جثة الفقيد، وسوف تواصل أجهزة البحث في ملابسات الحادث، وتشريح جثة الفقيد لمعرفة أسباب الوفاة.
وأوضح اليان أن السيارة التي تسببت فب الحادث قد توارت وسط زحام السيارات وما يزال البحث عنها جار.
الــــــــــمذيع: هذا وقد أشاد البيان بالتاريخ الوطني لرجل الأعمال محتوس ومساهمته في مشاريع التنمية بغرض تحقيق النهوض التي تطمح البلاد إلى إنجازه.
المذيــــــعة: كما أصدر اتحاد المقاولين الوطنيين بيانا نعى فيه الفقيد محتوس، مشيرا إلى أن الفقيد قد كان أحد رجال الأعمال الوطنيين الذين كرسوا حياتهم وأموالهم، من أجل التنمية والنهوض بالوطن في سبيل تحقيق تقدمه ورقيه وسؤدده.
الـــــــمذيع: من ناحيتها أصدرت الهيئة الوطنية للمقاولات الحكومية بيان عزاء أشادت فيه بمناقب الفقيد وترحمت على روحه، وأكدت أن وفاته لن تنسينا أعماله الجليلة من أجل الوطن.
المــــــــذيعة: وأكد البيان أن الصفحات الناصعة الحافلة بالمواقف الوطنية للمرحوم محتوس ستظل خالدة في سجل التاريخ وستتذكرها الأجيال على مر الأزمنة.
الــــــــمذيع: وفي تصريح لوكالات الأنباء قال المهندس سميح البعم رئيس الهيئة الوطنية للمقاولات الحكومية: أن وفاة المرحوم المحتوس لا يمثل خسارة على أسرته وأحبابه وأصدقائه فقط ولكنه خسارة للوطن كله نظرا لما تميز به المحتوس من مواقف وطنية، ولتسخير خبرته وأمواله في سبيل التنمية.
سمــــــــــيح (يبدو وجهه متهللا ثم يجري بعض الاتصالات): ألوه، يا طربال . . . كيفك حالك؟
الـــــــطربال: الحمد لله
سمــــــــــيح: سمعت الخبر؟
الـــــــطربال: أيوه . . . نقول مبروك؟
سمــــــــــيح: قول ألف مبروك. . . . .، اسمع ! ما رأيكم نحتفل الليلة؟
الـــــــطربال: والله يا أفندم أنا لا أدري ما هي ارتباطات الآخرين، لكن سأتصل عليك بعد ما أشوف استعداداتهم، . . . (ثم مستدركا) والا ما رأيك نؤجل الاحتفال إلى الغد، حتى نتهيأ له بشكل جيد.
سمــــــــــيح: طيب . . . .طيب، إتصل بالجماعة وقل لهم، كل واحد يفرغ نفسه لاحتفال بكره.
الـــــــطربال: خلاص يا افندم. . . مع السلامة.
سمــــــــــيح (يستدرك): إسمع!. . كلم صاحبك يتلحلح العزومة عليه، مش بعدين يقول لي ما ابسرته ما ريته.
الــــــطربال: من صاحبي؟
سمــــــــــيح: صاحبك الذي فاز بالمقاولة.
الـــــــطربال: هـــــه، تقصد خداش؟. . . . (ثم مطمئنا) ولا يهمك يا أفندم. . .باي. . . .باي
(يغلق سميح التلفون)
يسدل الستار
اللوحة السابعة
المدير سميح ومدير مكتبه الجديد محمود
(تدور الأحداث في صباح اليوم التالي لحادثة سيارة المقاول المحتوس عندما تنشر الصحف خبرا مغايرا عن الحادثة، يفتح الستار على مدير المكتب يقرأ الصحيفة بينما كان المدير منهمكا في قراءة ومراجعة بعض الأوراق والوثائق).
محـــــــمود (متفاجئا): الله. . . .الله. . . . الله! قرأت هذا الخبر يا أفندم؟
سمــــــــــيح (ما يزال منهمكا في مراجعة ما بين يديه من أوراق): أي خبر يا محمود؟
محـــــــمود: الخبر الذي في صحيفة الوطن.
سمــــــــــيح: صحيفة الوطن فيها ألف خبر، أي خبر منها الذي تقصد؟
محـــــــمود: الخبر حق محتوس.
سمــــــــــيح (وما يزال منهمكا في الأوراق التي بين يديه): ماله محتوس الله يرحمه ويتوب عليه، قد أذاعوا خبر موته البارحة.
محـــــــمود: لا. . .لا، الخبر اليوم ثاني.
سمــــــــــيح (ساخرا بينما يشعل سيجارة): ثاني يعني أيش؟ خرج من القبر مثلا؟
محـــــــمود: لا هو ما خرج من القبر، لأنه أصلا ما دخله.
سمــــــــــيح (يترك الأوراق ويركز انتباهه مع محمود): وضح أيش قصدك، ربشتني يا محمود؟
محـــــــمود: يا أفندم الخبر يقول التالي:
(يقرأ نصا من الصحيفة) أذاعت دائرة التحري في قسم البحث الجنائي في أمانة العاصمة بأن التحريات بينت معلومات جديدة بشأن الحادثة المرورية التي جرت يوم أمس والتي أعتقد أن ضحيتها كان المقاول محتوس منتظر المحتوس، حيث تبين أن السيارة التابعة للمقاول المحتوس التي تعرضت للحادث لم تكن تقل داخلها سوى السائق الذي كان مكلفا بمهمة خارج العاصمة، وقد اعتذر مصدر مسئول بوزارة الداخلية للمقاول ورجل الأعمال المحتوس عن هذا اللبس متمنيا له العمر المديد والتوفيق والنجاح.
هذا ولدى الاتصال بالمقاول المحتوس هنأه مراسلنا على السلامة، وسأله عن تعليقه على ما جرى قال المحتوس أنه كان قد شرع في تقديم دعوى قضائية ضد الهيئة الوطنية للمقاولات الحكومية، تتعلق بالتلاعب بالمقاولات، لكنه اليوم قرر أن يرفع إلى جانبها دعوى ضد الأجهزة الأمنية التي أصدرت بيان الأمس، يتهمها فيها بأنها كانت وراء حادثة السيارة التي راح ضحيتها سائقه، معلقا بأنه كان المستهدف شخصيا من هذه الحادثة، ولذلك فإنه يحمل وزارة الداخلية مسئولية ما جرى للسائق، وأي حادثة قد يتعرض لها بعد ما تبين أنه صار هدفا لعدة أطراف بعد حادثة المقاولة الأخيرة وما ترتب عليها من تداعيات.
سمــــــــــيح (بعصبية وتوتر واضحين): لا إله إلا الله يا محتوس، . . . . . عمر الشقي باقي، طول عمرك وأنت تخرج من الكمائن مثلما تخرج الشعرة من العجين، (معبرا عن حيرته) طيب ذالحين ماذا سنعمل؟ حتى نتخلص من هذا المحتوس الذي لعب علينا ولا درينا نتخلص منه؟
محـــــــمود: ليش يلا افندم أيش حكايته هذا المحتوس؟
سمــــــــــيح: (يتذكر ان المدير جديد ولا يعرف شيئا عن قصة محتوس) لا. .. . .لا ما فيش حاجة، أصلا هذا محتوس رجل شقي ومشاغب لكن الله يجازيه.
(محـــــــمود يغادر المكتب بعد أن يستأذن)
سمــــــــــيح يقوم من على مكتبه، بعد أن يطفئ السيجارة، ليجوب أرجاء الغرفة ثم يحدث نفسه): ياه يا محتوس، طول عمرك وأنت مغلبنا، لا عرفنا نسكتك، ولا عرفنا نخلص منك، ولا رضى حتى الموت يقترب منك. . . .لكن صبرك علينا يا محتوس صبرك (ثم يأخذ التلفون الأرضي ليجري عدة اتصالات).
سمــــــــــيح: ألو. . . . .فينك يا مقطرن؟ . .هل سمعت حكاية هذا الملعون،
المـــــقطرن: من؟
سمــــــــــيح: المحتوس، حد ملعون غيره؟
المـــــقطرن: والله أنا أستغرب كيف حصل هذا؟
سمــــــــــيح: أنت الذي تسألني كيف حصل، والا أنا الذي أسألك؟
المـــــقطرن: أنا لا علم لي، ولكنني أعلم أن المكلف بالمهمة إما مجدوع أو خداش.
سمــــــــــيح (ما يزال عصبيا): يعني أنت لا تدري من الذي كان مفروض يتابع العملية؟
المـــــقطرن: لا . . .لا، أصلا أنا بعد ما خرجنا انشغلت بحاجات ثانية.
سمــــــــــيح : طيب . . .طيب خلاص مع السلامة.
(يغلق الهاتف وما يزال يتصرف بغاية العصبية، فيجري اتصالا آخر بالمقاول خداش) أيوه يا خداش. . . ، أيش اللي حصل؟ سمعت الخبر
خـــــــــــداش: والله أنا تفاجأت مثلك.
سمــــــــــيح: كيف تفاجأ ت يا خداش كيف، وانت تعلم أنك أنت المكلف بالمهمة؟
خـــــــــــداش: أنا كلفت جماعة للقيام بالمهمة، لأنه كما تعرف أنا لا أعرف هذه الشغلات، لكنني كلفت واحد ووعدني بأن المهمة ستسير على ما يرام.
سمــــــــــيح: من هو هذا الواحد الغبي، الذي فضحنا وخلانا عرضة للضحك قدام الناس كلهم؟
خـــــــــــداش: ما أقدر أقول لك بالتلفون، لكن لا تقلق المسألة لها ألف حل.
سمــــــــــيح: كيف لا تريدني أن أقلق والرجل ناوي يرفع دعوى على وزارة الداخلية؟
خـــــــــــداش: طيب وماله، ما يقدم دعوى على وزارة الداخلية، نحن ما دخلنا بوزارة الداخلية؟ هي تدري كيف تدافع عن نفسها.
سمــــــــــيح: وزارة الداخلية ستسأل من المستفيد من المحاولة.
خـــــــــــداش: ولا يقدم الدعوى وتبدأ المساءلة إلا وقد جرى ألف حل.
سمــــــــــيح (ما يزال فاقدا لأعصابه): أيش معنى هذا الكلام؟
خـــــــــــداش: يعني بدل المحاولة الأولى في ألف محاولة.
سمــــــــــيح: لا. . . . ..لا أرجوك لا تستعجلون أجلوا أي تصرف حتى نفكر بشكل جديد
خـــــــــــداش: المهم طمن نفسك ولا تشغل نفسك بهذه المسائل التافهة.
سمــــــــــيح (ساخرا بغضب): أيوه . . . . أيوه هو هذا الذي تعرفون له، وهو صناعة المبررات والوعود. . . . . بكره كلكم ستذهبون إلى السجن أما أنا فلا دخل لي بكل ما يجري (يغلق الهاتف حتى دون أن يقول له مع السلامة، ثم يحدث نفسه) يلعن أبوكم يا كلاب كلكم كلاب بني كلاب، والكلب الأكبر من يعتمد عليكم وعلى أمثالكم.
(ثم يضرب بيده على الطاولة ويتنقل بعصبية شديدة بين أرجاء المكتب) سأريكم شغلكم يا حيوانات.
يسدل الستار
النهاية
.