قال سكرتير أول منظمة الحزب الاشتراكي اليمني في محافظة مأرب، الأستاذ ناجي الحنيشي، إن الصراعات السياسية التي شهدتها اليمن طوال تأريخها كانت عناوين للإخفاقات اثخنت الوطن وأثقلت المجتمع بكم هائل من الكوارث والمعاناة.
وأشار الرفيق الحنيشي، في ورقة عمل قدمها اليوم الخميس، خلال ندوة سياسية بعنوان "النخب السياسية بين الواقع والمأمول" إلى أن تلك الصراعات تعود في أغلبها إلى غياب الإرادة الحقيقية لدى النخب السياسية والاجتماعية.
وتحدث الحنيشي في ورقته التي حملت عنوان "ثنائية النجاح والإخفاق السياسي" حول إيضاحات عن الحالة السياسية المعاصرة وممكنات إستفادة النخب السياسية اليمنية من التجارب السابقة إيجابيًا، بما يسهم في خروج البلد من حالة الحرب التي تمر بها "في ظل فشل سياسي غير معهود وتنافر اجتماعي كبير".
ولفت الحنيشي إلى أن تلك الحالة من الفشل السياسي الغير معهود الذي تشهده البلاد تمثل معضلة حقيقية أمام أي تسوية قادمة أو إصلاحات يتفق عليها اليمنيون في لحظة ما، مؤكدًا أن ذلك يشكل أيضًا "عقبة كأداء أمام أي فكرة إيجابية لإعادة صياغة التوحد الوطني على أسس جديدة".
وأوضح أن "التجربة السياسية اليمنية وحتى اليوم لم تقم على عملية التراكم المعرفي بل إنها في أحيان كثيرة تأتي كحالة نفي انتقامي من تجربة سياسية سابقة" مضيفًا "حتى وإن كانت تلك التجربة تحتوي على إيجابيات مفيدة يمكن البناء عليها".
وأرجع الحنيشي ذلك إلى "المنشأ الفكري والموقف السياسي لهذا الحزب أو ذاك" مؤكدًا أن ذلك الموقف "فوت فرصًا كثيرة لإنتقال اليمنيون من الأوضاع اللا مستقرة إلى أوضاع مستقرة، يتوفر فيها للإنسان اليمني قدرًا مما يصبوا إليه من تنمية وحقوق مشروعة".
وأشار الحنيشي في الندوة التي نظمتها المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين صدى، ومركز الإصلاح الديمقراطي بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت - مكتب اليمن، إلى إن أي تحقيق تحول سياسي لن يتم إلا وفق العديد من الأسس في مقدمتها توفر إرادة سياسية صادقة، والاعتراف بالمشكلة ذاتها، كمنحى حكيم لإيجاد حلها.
وأوضح أن من ضمن تلك الأسس أيضًا القبول بالآخر المختلف على قاعدة التعايش، وإقامة شراكة حقيقية في السلطة والثروة (مخرجات الحوار الوطني ومشروع الدستور الجديد) وكذا مغادرة النخب السياسية والاجتماعية والدينية لفكرة "الأنا" بما تعنيه من نوازع استحواذيه وإقصائية متوحشة.
ومن ضمن تلك الأسس - بحسب ما أورد الحنيشي - قيام تنمية شاملة لكل مناحي حياة المجتمع، تسهم في رفع مستوى معيشة الناس وتنهي موجبات صراع الاستحواذ والاستيلاء والاستلاب، والاعتراف الكامل بحقوق الإنسان والعمل بما يحققها ويصونها دون انتقاص، والاعتراف بحق المرأة اليمنية كشريكة مساوية، تتمتع بكامل الحقوق والإقرار بحقها في المشاركة في إدارة الشأن العام.

