قال نائب رئيس الجمهورية المهندس خالد بحاح إن الحكومة التي قررت العودة لممارسة مهامها في ظل ظروف معقدة واستثنائية استجابة واستشعارا منها للواجب الوطني، تواجه في الواقع تحديات كبيرة، ولا يَـخفى على شعبنا جسامة وصعوبة المسؤولية القائمة أمامها وهي تُـدرك أن إدارة الصراع والانتصار للحق وإرادة الشعب هي مسؤولية مشتركة، ويجب على جميع أبناء اليمن الشرفاء والمخلصين أن يُـسهموا فيها، وتسخر كل الجهود لإيقاف القتل والدمار، بعيدا عن أي حسابات أو مكاسب فئوية أو جهوية، فبالوحدة الوطنية وحدها والإرادة والعزيمة والثبات على الحق سيتحقق النصر بإذن الله.
واوضح في كلمته التي القاها في المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم في قصر المؤتمر بالناصرية إن ما يجري في اليمن هو إختلال في موازين القوى مكّن طرف من الاعتداء على الآخر.
واضاف: غير أن هؤلاء الذين استبدلوا الولاء للوطن بالولاء للأفراد باتوا مع كل خطوة يخطونها يرفعون مستوى الكراهية عليهم، ومع كل طلقةٍ نارية يستنزفون ما لـَهُم من رصيد في قلوب أبناء الشعب، فهم الآن في ثوب المعتدي الغاشم الخائن لشعبه ودينه المفارق للجماعة ولن يرحمهم التأريخ وسيضعهم في ركام مزبلته.
وحول محادثات جينيف قال: بعد ان صُغنا جميعاً ميثاق شرف للقوى الوطنية في مؤتمر الرياض وسبق لنا كيمنيين أن صُغنا خارطة طريق لمستقبل اليمن في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، نؤكد بأننا جاهزين ككتلة وطنية موحدة رئاسة وحكومة وأحزاب وقوى اجتماعية، مدعومة من كل الأشقاء والأصدقاء للذهاب إلى أي مشاورات أو مفاوضات لإجهاض المشروع الانقلابي وإستعادة سلطات الدولة وإيقاف هذه المليشيات المسلحة عبر تنفيذ قرار مجلس الأمن ٢٢١٦.
واضاف: سنذهب لأي تشاور لأننا مسئولين عن كل أبناء شعبنا من صعده إلى المهرة، وإننا معنيين بكل ما يخفف من معاناتهم ، ويوفر لهم فرص العيش الكريم .
واكد بحاح التزام الحكومة بكل مرجعيات الشعب اليمني التي شكلت مخرجات الحوار الوطني خارطة طريقه لبناء دولة اتحادية ديمقراطية، دولة الشراكة الحقيقية، دولة الحكم العادل الرشيد.
واوضح ان الحكومة بذلت جهودا كثيرة على المستوى السياسي أبرزها انعقاد مؤتمر الرياض الذي مثل وبالمشاركة الواسعة للمكونات السياسية والحزبية خُـطوة متقدمه لتعزيز خارطة التحالفات الوطنية وتوحيد القوى المؤيدة للشرعية.
وعبر عن تقدير الحكومة للنتائج التي تمخض عنها المؤتمر وإعلان الرياض وما تحمّله المشاركون من معاناة ومخاطر حتى وصولهم، مثمناً عاليا دور الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على تنظيمه ودور حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على استضافتهم للمؤتمر وموقفهم إلى جانب أشقائهم في اليمن.
واكد إن الحكومة مع الحوار السلمي دائما وأبدا، لأنها جاءت على أساس توافقي أرست صيغته الأولى في المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، إلا أن الانقلاب الغاشم قد عطل كل مسارات التغيير السلمي التي توافقت عليها جميع شرائح وأطياف المجتمع اليمني، وفرض الانقلابيين بطيشهم وعدوانهم على شعبنا هذه الظروف التي نعيشها .
وطالب بحاح المجتمع الدولي بالضغط على مليشيا الحوثي وصالح بعدم استهداف المنشئات الصحية وأن يكفوا عن الوقوف في طريق الأدوية التي تم توفيرها، والتي تسعى لجنة الإغاثة لتوزيعها على المناطق الأكثر حاجة، مؤكدا بأن كل لحظة تمر دون تدخل إغاثي سريع سنخسر فيها أروحا من الأبرياء.
وقال إن تحسين الوضع الصحي الذي وصلت إليه عدد من محافظات الجمهورية هو أولوية لدينا في مجال الإغاثة.
وناشد كل المنظمات الصحية الإقليمية والعالمية إعارة الجانب الصحي اهتماما بالغ لوجود شحه في عدد من الأدوية وانتشار عدد من الأمراض المعدية، وطالبهم بسرعة توفير أدوية الأمراض المزمنة والأوبئة والأمراض النفسية والطوارئ.
واكد ان ملف الاغاثة هو في مقدمة الملفات المهمة والعاجلة التي امام الحكومة الحالية موضحا ان الحكومة عملت خلال ثلاثة أسابيع على نقل أكثر من 90% من العالقين اليمنيين في الخارج من مصر والأردن والهند ،وبلغ إجمالي العالقين الذين تم نقلهم حتى هذه اللحظة 8450 يمني، وقد كان لمركز الملك سلمان دورا كبيرا ومشكورا في توفير التكاليف المالية لعملية نقلهم .
واوضح بحاح ان جهود الحكومة مستمرة بشكل حثيث في ملف العالقين متوقعاً خلال الاسبوع القادم يتم نقل بقية العالقين والبالغ عددهم 1500 عالق يمني في كل من ماليزيا, اندونيسيا , تركيا , المغرب ـ تونس , اثيوبيا، جيبوتي والمانيا وغيرها من الدول .
وقال ان سفن الاغاثة الغذائية عبر الامم المتحدة التي وصلت اليمن 21 سفينة، ونسعى جاهدين أن توزع هذه الجهود الإغاثية بشكل عادل على مختلف المحافظات،على أن تُـعطى الأولوية للمناطق الاكثر حاجة، مناشدا كل المنظمات الإغاثية أن تعمل وفق هذه القاعدة المنصفة.
واضاف: ان الحكومة رغم تسهيل اجراءات التراخيص للسفن والقاطرات التجارية المحملة بالمواد الغذائية حيث تم دخول 23 سفينة غذائية و 63 قاطرة محملة بالمواد الغذائية في الوقت الذي لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات .
وتابع: ان الحكومة عملت على توفير المشتقات النفطية والتي للأسف لم يصل منها الى موانئ المخا وعدن والمكلا الا اليسير جدا بسب سطو مليشيات الحوثي صالح على بعضها واستخدامها للاغراض الحربية، وترويجهم الكاذب بخطورة المناطق التي لا تخضع لهم.
ودعا بحاح كافة المنظمات الدولية لتوزيع المساعدات الإنسانية عبر الموانئ والمطارات الآمنة مثل ميناء مصافي عدن, وميناء المكلا ومطارها وميناء المخاء وميناء نشطون ومطار الغيظة ومطار سيئون ومنفذ الوديعة بحضرموت ومنفذ شحن و صرفيت بمحافظة المهرة .
وطالب بحاح بإطلاق سراح الوزير محمود الصبيحي وكافة الأسرى والمعتقلين السياسيين.
ووجه بحاح نداء إلى المخلصين من أبناء قواتنا المسلحة قائلا: آن لكم أن تكونوا إلى جانب إرادة الشعب، وتُـثبتوا بأنكم بالفعل حماة الوطن تحديدا في هذه الأيام الفارقة من تأريخ البلاد.
وترحم بحاح في كلمته على جميع الشهداء الذين لـقوا رَبَهم دفاعا عن الأرض والعِـرض والكرامة الإنسانية متمنياً الشفاء العاجل لكل الجرحى، كما حيا أبطال المقاومة الشعبية الذين سطّروا ببطولاتهم صفحات من نور ستتذكر الأجيال القادمة تضحياتهم واستبسالهم في عدن والضالع وتعز وأبين وشبوة ومأرب والبيضاء وغيرها من المحافظات الأخرى.
وتقدم بالشكر للأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون ومبعوثه لدى اليمن السيد أسماعيل ولد الشيخ وكذلك دول مجلس الأمن على موقفهم الواضح تجاة الوضع الراهن في اليمن ،
وقال ان الحكومة رحبت بكل جهود المبعوث الاممي وتعهدنا بدعمه، ونؤمن بان هناك طريق وحيد لنجاح اي مشاورات في جنيف أو غيرها، وذلك الطريق يمر عبر تنفيذ القرار ٢٢١٦ وإحترام الشرعية الدولية وقبل ذلك إحترام إرادة اليمنيين التي لا يمكن اختطافها باستخدام القوة.
وقال إخواننا رجال المال والأعمال من أبناء اليمن وغيرهم في الداخل والخارج إن المرحلة تقتضي تكثيف نشاطكم في الجانب الإغاثي أهلكم في أمس الحاجة إليكم في هذه الأيام الفارقة من تأريخ اليمن المعاصر، كونوا إلى جوارهم، مدوا أيديكم معنا لنسهم جميعا في عملية البناء .
وخاطب الشباب بالقول أنتم أمل هذا البلد، وجيلها الطاهر ،تكاتفوا وتناصحوا وضعوا الساعد على الساعد وكونوا جزءً أصيلا لتضميد الجراح، أخلصوا للوطن ولأرضكم ولأهلكم، فنحن نراهن عليكم لأنكم الورقة الرابحة بدون جدل، أمامكم الكثير في محافظاتكم ومدنكم وحاراتكم أيضا، الآن نحتاجكم ونتطلع إلى مبادراتكم البنّاءة، لا تنتظروا أحد وخذوا أنتم زمام المبادرة في العطاء والبناء، أنتم الحاضر والمستقبل وأنتم الأمل، وأنتم اليمن الجديد الذي نتطلع إليه، ونتطلع من خلاله أيضا.
وقال في ختام كلمته: يا أبناء شعبنا اليمني في الداخل والخارج ثقوا بأن هذه الغمة إلى زوال لاسيما ونحن مقبلون على شهر الخير شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.

