اكد مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ان المدنيون يتحملون القسط الأكبر من المعاناة من الأزمة اليمنية وسط القتال الدائر في البلاد.
وطبقا لتصريحات المتحدث باسم المفوضية روبرت كولفيل للصحفيين في جنيف "في الفترة ما بين 11-15 يونيو ، قتل ما مجموعه 50 مدنيا، بينهم 18 طفلا و11 امرأة، ليصل بذلك إجمالي عدد القتلى المدنيين إلى 1412، فضلا عن 3.423 إصابة.
واوضح المتحدث باسم المفوضية أن 14 مدنيا آخر قد قتلوا نتيجة الاشتباكات العنيفة بين الجماعات المسلحة المحلية والقوات العسكرية ضد اللجان الشعبية التابعة للحوثيين في محافظات لحج، وتعز، والضالع وعدن.
وفي الوقت نفسه، قتل ما لا يقل عن 36 مدنيا نتيجة الغارات الجوية التي نفذتها قوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية في صنعاء، والحديدة، وذمار وصعدة.
وإضافة إلى حجم الدمار الذي لحق بالبلاد، اوضح كولفيل أن ثلاثة عشر على الأقل من المباني العامة المدنية قد تضررت خلال الفترة التي يغطيها التقرير، ليصل مجموع المباني العامة التي دمرت جزئيا أو كليا نتيجة للصراع المسلح إلى 141.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أكدت مؤخرا أن أكثر من 15 مليون يمني يفتقرون إلى الرعاية الصحية الأساسية، حيث تم إغلاق 53 من المرافق الصحية، بالإضافة إلى ارتفاع معدل الإصابة بسوء التغذية.
وذكرت المنظمة أن ثمانين في المائة من سكان البلاد في الوقت الراهن في حاجة إلى مساعدات إنسانية حرجة.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى تنفيذ هدنة إنسانية في اليمن مع حلول شهر رمضان المبارك، للسماح بوصول المساعدات الضرورية إلى جميع اليمنيين.
وفي حديثه للصحفيين بعد افتتاح مشاورات اليمن في جنيف دعا بان إلى العمل على مسار ثلاث نقاط محددة، أولها الهدنة الإنسانية.
واضاف: رغم أن الهدنة ضرورية إلا أنها ليست كافية بالنظر إلى العراقيل أمام الوصول ونطاق الدمار
وحث الأطراف على التوصل إلى الاتفاق على وقف محلي لإطلاق النار مع انسحاب الجماعات المسلحة من المدن وتمهيد الطريق لوقف شامل لإطلاق النار بأنحاء البلاد.
ودعا الأطراف إلى استئناف عملية انتقال سياسي منظمة وسلمية وضمان أن تشمل العملية تمثيلا أكبر للأحزاب السياسية الأخرى والنساء والشباب والمجتمع المدني."
وذكر بان أنه شارك في لقاءات بناءة للغاية مع ممثلي الحكومة اليمنية، وقال إن التدابير اللوجيستية حالت دون عقد اجتماع مشترك صباح اليوم الاثنين وذكر أن الأطراف الأخرى في طريقها إلى جنيف للمشاركة في المشاورات.
وقال الأمين العام إنه حضر اليوم الأول من المشاورات لإبداء دعمه الكامل وتضامنه مع شعب اليمن وسعيه للسلام.
وأضاف بان كي مون أن الأطراف اليمنية تتحمل مسؤولية إنهاء الحرب وبدء عملية حقيقية للسلام والمصالحة، وانه على المجتمع الدولي دعم تلك الجهود.
وقال "إن القتال يضفي مزيدا من القوة على بعض أكثر الجماعات الإرهابية وحشية في العالم، وإن المنطقة لا يمكنها تحمل جرح مفتوح آخر مثل سوريا وليبيا. ويجب أن نجد سبيلا لإنهاء المعاناة وبدء الطريق الطويل للسلام."
وذكر بان أن هناك أسبابا تدعو للتفاؤل، مشيرا إلى أن أعضاء مجلس الأمن الدولي، على خلاف الأزمات الأخرى، متحدون إزاء الوضع في اليمن.
الى ذلك اكد جوليان هارنيس، ممثل اليونيسف في اليمن ان عدد الأطفال الذين قُتلوا في اليمن خلال اسابيع النزاع العشرة هو أربعة اضعاف المجموع الكلي للقتلى الأطفال عام 2014.
وطبقا لتقارير المنظمة قتل 279 طفلاً واصيب 402 آخرين بجراح منذ تصاعد العنف في اليمن في 26 آذار 2015 مقارنةً مع مقتل 74 طفلاً واصابة 244 بجراح خلال العام الماضي.
وقالت المنظمة في بيان لها ارتفعت معدلات تجنيد واستخدام الأطفال بشكل حاد. اذ تقوم مجموعات مُسلحة في اليمن باستخدام الأطفال لحراسة نقاط التفتيش أو حمل السلاح. خلال عام 2014، تأكد تجنيد واستخدام 156 طفل من قبل مجموعات مُسلحة، بينما تضاعف هذا العدد خلال العام الجاري ليصل إلى 318 طفل.
واضاف: يتعرض الأطفال للقتل والتشويه والتجنيد. ان مكان الأطفال هو في مأمن مدارسهم حيث يتعلمون وليس على الخطوط الأمامية يحاولون تفادي الرصاص. الأطفال هم مستقبل اليمن، ويجب أن يحصلوا على الحماية في جميع الأوقات وإبعادهم عن الخطر.
ورحبت اليونيسف في بيانها بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لتجديد الهدنة الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك من أجل السماح بوصول المساعدات الضرورية لجميع اليمنيين المحتاجين، وتأمين فترة من الهدوء لهم.
واضاف البيان: لم يدمر العنف في اليمن حياة ملايين من الأطفال فحسب بل يُسبب ايضاً تبعات مريعة وطويلة الأمد على مستقبلهم. تُشدد اليونيسف مرة أخرى على ضرورة عمل جميع أطراف النزاع، والأطراف التي تستطيع التأثير عليها، على وضع حد لهذا العنف ووقفه بشكل نهائي".

